الإيموجي… لغتنا المفضلة التي نستخدمها في كل ثانية ونحبها جميعاً 🥰، إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها في جميع محادثاتنا للتعبير عن مشاعرنا ورسائلنا بطريقة ممتعة.

لعلك تساءلت يوماً عن كيفية اختراعها ومن اخترعها ولماذا. ولا تنس أنه بينما ظهر الإيموجي Emoji في التسعينات، فالرموز النصية التعبيرية Emoticons ظهرت قبلها بوقت طويل جداً. ولذلك، سنتكلم في هذا المقال بشكل مفصّل عن قصة ظهور الرموز النصية التعبيرية، وسنتكلم بعدها بالتفصيل عن ظهور الإيموجي.

قبل أن نبدأ، يجب أن تتذكر أن الرموز النصية التعبيرية Emoticons هي مختلفة عن الإيموجي Emoji، حيث أن الإيموجي هي تطوّرٌ عن الـ Emoticons، وأن الـ Emoticons هي فقط عبارة عن علامات ترقيم تستخدم لإظهار المشاعر، بينما الإيموجي هي صور ورموز حقيقية 😀.

1. ما قبل الـ Emoticons

في البداية، بدأت الـ Emoticons عندما استخدم الناس مجموعات من علامات الترقيم مع بعضها لاستبدال اللغة، كما في إحدى قصائد الشاعر Robert Herrick في عام 1648:

Tumble me down, and I will sit
Upon my ruins, (smiling yet:)


مع العلم أنه لم تكن هذه لحظة ولادة الـ Emoticons التي نعرفها الآن، وحيث أنه قد كان هناك بعض الاضطراب في استخدام علامات الترقيم في ذلك الوقت، فمن المحتمل أنه لم يقم ذلك الشاعر باستخدامها متعمداً.

أول ظهور فعلي للـ Emoticons كان قبل قرابة الـ 150 عاماً مع ابتكار آلات الكتابة القديمة، وبشكل مثير للاهتمام، فقد ظهرت أول مرة في إحدى خطابات الرئيس الأمريكي Abraham Lincoln في عام 1862، والتي تضمنت الآتي:

applause and laughter ; )

بينما هناك بعض الجدل فيما إذا كانت خطئاً مطبعياً أم لا، لكنها تعتبر أول ظهور للـ Emoticon في التاريخ.

الخطاب الخاص بـ Abraham Lincoln

في أواخر القرن التاسع عشر، تم ابتكار أول مجموعة من الـ Emoticons وتم نشرها في المجلة الأمريكية الساخرة Puck في عام 1881.

مجموعة الـ Emoticons التي تم نشرها في مجلة Puck في عام 1881

بعدها بعدة سنين، وتحديداً في عام 1912، قام المؤلف الأمريكي Ambrose Bierce باقتراح شيء جديد كلياً، وهو استخدام القوس في النصوص للتعبير عن وجهٍ مبتسم. بعد اقتراح هذه الفكرة، بدأ العديد من الناس بتجربة استخدام علامات الترقيم المختلفة للتعبير عن المشاعر، مثلاً # تعبر عن وجه عابس، و * تعبّر عن غمزة.

2. اختراع الـ :-) والـ :-( وثورة الـ Emoticons

Scott Fahlman

عام 1982 كان هو العام الذي تم فيه اختراع الـ Emoticons الحقيقية التي نعرفها حالياً والتي نقوم بكتابتها عبر لوحات المفاتيح، حيث تم ابتكار الوجه المبتسم :-) والوجه العابس :-(. كانت هذه أول مرة يتم دمج أكثر من علامة ترقيم مع بعضها لإنشاء وجه يمثل مشاعر معينة والاستغناء عن الجمل النصية. تم ابتكار هذه الرموز التعبيرية بواسطة عالم الحاسوب Scott Fahlman عندما كان في محادثة بينه وبين بعض علماء الحاسوب الآخرين عبر أحد خوادم جامعة Carnegie Mellon، واقترح استخدام هذه الرموز من باب المزاح، وهذا هو نص الرسالة:

19-Sep-82 11:44 Scott E Fahlman             :-)
From: Scott E Fahlman <Fahlman at Cmu-20c>

I propose that the following character sequence for joke markers:

:-)

Read it sideways.  Actually, it is probably more economical to mark
things that are NOT jokes, given current trends.  For this, use

:-(

ومن هنا بدأت ثورة الـ Emoticons!
في الثمانينات والتسعينات، بدأ الناس باستخدام الرموز التعبيرية في جميع أنحاء العالم، وتم تطوير أسلوبين Styles رئيسيين مختلفين من هذه الرموز: الأسلوب الغربي 🇺🇸، والأسلوب الياباني 🇯🇵.

الأسلوب الغربي مستلهمٌ من الرمزَين الأولَين، حيث أنه في العادة يتكون من العينين على اليسار، ومن ثم الأنف والفم على أشكال مختلفة، مثل :'( ;) >:D.

الأسلوب الياباني مختلف جداً عن الغربي! يسمى الأسلوب الياباني Kaomoji وتعني “شخصيات الوجوه” أو “Face Characters”، وهي متأثرة بشكل كبير بالأنمي والمانجا، حيث أنها تركز على المبالغة في إظهار المشاعر عبر العينين والفم، مثل (*_*) {^_^} (◕‿◕✿).

3. ولادة الإيموجي

(c) NTT DoCoMo, Inc. أول مجموعة إيموجي تم ابتكارها لمنصة الإنترنت i-mode.

كما ذكرنا سابقاً، فالإيموجي جاء بعد الـ Emoticons، والتي هي فقط عبارة عن مجموعة من علامات الترقيم تستخدم لإظهار المشاعر.
الإيموجي (وتعني “كلمة على شكل صورة” أو “Picture Word”) ظهر في عام 1999 في اليابان، حيث كان الناس هناك مهووسين بتبادل الصور عبر هواتفهم. حسناً، كيف ستتمكن شركات الاتصالات من الاستفادة هذا الترند الشائع Trend وابتكار طرق جديدة لتبادل المعلومات بطريقة ممتعة؟ 🤔

من هنا جاءت فكرة جديدة كلياً غيرت مفهوم التواصل وتبادل الرسائل.
كان هناك أحد المصممين يدعى Shigetaka Kurita يعمل في قسم التطوير لمنصة i-mode، وهي خدمة إنترنت قديمة تم ابتكارها من قبل شركة الاتصالات الرئيسية في اليابان، NTT DoCoMo، وما زالت الخدمة تعمل إلى يومنا هذا!
أراد Kurita أن يخترع طريقة للتعبير عن الرسائل والمعلومات المعقدة المرسلة بشكل أسهل وأبسط بدلاً من استخدام النص. هذا ما قاله Kurita:

“كل شيء كان يظهر على شكل نص، حتى النشرة الجوية كانت تصف الطقس بأنه ‘جيد’. عندما رأيتها، وجدت صعوبة في فهم معناها. لطالما كانت النشرات الجوية اليابانية على التلفاز تقوم بوضع صور ورموز لتصف الطقس. على سبيل المثال، صورة الشمس تعني بأن الطقس ‘مشمس’. أنا أفضّل أن أرى صورة شمس بدلاً من كلمة ‘جيد’.”

Shigetaka Kurita

لهذا السبب، قام Kurita بتصميم مجموعة من صور البكسلات Pixel Images حيث يتم اختيارها من لوحة المفاتيح الخاصة بواجهة المستخدم لمنصة i-mode، ومن ثم يتم إرسالها كما هي للأجهزة الأخرى، ومن هنا ولد الإيموجي!

بعد نجاح الإيموجي المذهل، بدأت شركات الاتصالات اليابانية الأخرى بتصميم مجموعات الأيموجي الخاصة بها، وهنا ظهرت مشكلة كبيرة. كل مجموعة إيموجي كانت محتكَرةً من قبل الشركة التي قامت بتصميم تلك المجموعة، ولم يكن هناك توافقاً بين بعضها البعض. على سبيل المثال، إذا قمت بإرسال رمز إيموجي لهاتف آخر يستخدم شبكة أخرى، فلن يتم إظهار الرمز بالشكل الصحيح، ولهذا كان لا بد من توحيدها وابتكار معيار موحّد للجميع.

في وقتنا الحالي، الإيموجي هو معيار موحّد تستخدمه جميع الشركات في العالم، وهناك أكثر من 3,500 رمز إيموجي متوفرة على جميع الأجهزة. كيف تطور الإيموجي عبر كل هذه السنين؟

4. تطوّر الإيموجي

بعض رموز الإيموجي من مجموعة الإيموجي Emojione

بدأ الإيموجي في بداية الألفينات بالتوسع لجميع أنحاء العالم، وتم تبنّيه من قبل Apple و Google وباقي الشركات الكبيرة، ولكن لتفادي التشتت وعدم التوافق بين الأجهزة المختلفة، يجب أن يكون هناك معياراً موحداً بين الشركات. لهذا، قام أحد الأقسام في شركة Google في عام 2007 بالاقتراح على مجمع الـ Unicode بضم رموز الإيموجي لترميز Unicode الموحّد، وقام المجمع بالموافقة على هذا الاقتراح وتوحيد الإيموجي ضمن ترميز الـ Unicode.

إذا كنت لا تعرف ما هو ترميز الـ Unicode ومجمع الـ Unicode، دعنا نشرحه لك الآن!
في البداية، مجمع الـ Unicode هو المجمع الذي يعمل على تنسيق وتنظيم الأعمال التطويرية لترميز الـ Unicode.
حسناً، ما هو الـ Unicode على أية حال؟

لعلك تعرف أن جميع أنواع الوسائط (الصور، الأصوات، الأرقام، النصوص) يتم تمثيلها في الحاسوب على شكل أصفار وآحاد، كل صفر أو واحد يمثل bit واحداً في الجهاز. كل نوع من هذه الوسائط يتم تمثيلها بنمط معين من الأصفار والآحاد ليتم تمييزها عن الأنواع الأخرى. بالإضافة لهذا، في النصوص، كل حرف أو رمز يقابله ترتيب محدد من الـ bits (الأصفار والآحاد). عملية تحويل هذه الأحرف والرموز إلى نمط محدد من الـ bits تسمى ترميزاً.
جميع الأجهزة في العالم، تستخدم نفس نظام الترميز، وهو نظام الـ Unicode. يدعم ترميز الـ Unicode جميع اللغات في العالم، ولهذا فجهازك يدعم أي لغة في العالم، ولهذا أيضاً عندما تقوم بإرسال رسالة معينة إلى جهاز آخر بأي لغة، فإن الرسالة ستصل صحيحة كما هي في الجهاز الآخر.

الإيموجي هو الآن معيار موحّد بين الجميع، حيث أنه يستخدم ترميز الـ Unicode لإظهار الرموز على الأجهزة، ولا زال يتطور سنة بعد سنة! كل إصدار جديد من الـ Unicode يضيف مجموعة جديدة من رموز الإيموجي بمساعدة شركات التكنولوجيا الكبيرة، مثل Apple و Google و Microsoft و Adobe و Facebook وغيرهم، حيث أن جميعهم هم من أعضاء مجمع الـ Unicode.
يضم الإيموجي الآن أكثر من 3,500 رمزاً 😄، وهناك المزيد من الشخصيات والميزات التي يتم إضافتها كل سنة. في عام 2015 مثلاً، قام المجمع بإضافة ميزة جديدة لتغيير لون البشرة للأشخاص، وأضاف أيضاً أنواعاً جدد من الأشخاص يقومون بنشاطات معينة.

وفي النهاية…

الإيموجي هي لغتنا المفضلة التي نستخدمها في كل لحظة وفي كل مكان ❤. إنها تسهّل علينا عملية توصيل المعلومات وإظهار المشاعر، ولا تزال في تطور مستمر لتمثل المزيد من الشخصيات والثقافات… ونعم، يمكنك أنت المشاركة في تطويرها أيضاً!
عملية تطوير الإيموجي ليست حصرية لمجموعة معينة من الأشخاص، وبإمكانك أنت أيضاً اقتراح رمز جديد ليتم إضافته. بإمكانك معرفة المزيد عن إجراءات إضافة رمز جديد والمتطلبات اللازمة عبر هذا الرابط.
أخبرنا في التعليقات، إذا كان بإمكانك إضافة رمز جديد لرموز الإيموجي، فماذا سيكون هذا الرمز وكيف سيكون شكله؟ 😁


0 Comments

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: