إيلون ماسك Elon Musk، أحد أشهر وأذكى العلماء والمهندسين ورياديي الأعمال في العالم. لا بد أنك قد سمعت عنه من قبل، فهو صاحب أكثر الأفكار جنونية مثل إرسال الناس إلى المريخ ودمج أدمغة الناس بشرائح صغيرة تعمل على إضافة قدرات جديدة للإنسان، وهو مؤسس ورئيس العديد من الشركات وهي Tesla و SpaceX و PayPal و Neuralink و OpenAI و The Boring Company. وأيضاً، فقد أصبح في بداية عام 2021 أغنى رجل في العالم، متخطياً بذلك Jeff Bezos، مؤسس شركة أمازون، وهو أيضاً شخص أثار الجدل كثيراً بسبب بعض آرائه ومواقفه.

ولكن، أن يتمكن شخص كهذا من الدخول في العديد من المجالات المختلفة في نفس الوقت، وأيضاً أن يصبح أغنى رجل في العالم، ليس أبداً بالأمر البسيط. فمن المعروف أن إيلون ماسك يعمل أكثر من 80 ساعة في الأسبوع، وأيضاً قرأ الآلاف من الكتب في العديد من العلوم والمجالات.

كيف تمكن من النجاح بهذه الطريقة؟ وما هي قصته؟ وما هي مراحل الصعود والسقوط في حياته؟ هذا ما سنتكلم عنه في هذا المقال.


1. بدايات إيلون ماسك

Elon Musk

ولد إيلون ماسك في عام 1971 في جنوب أفريقيا من أب جنوب أفريقي وهو مهندس إلكتروميكانيكي، وأم كندية اسمها Maye Musk وهي عارضة أزياء وأخصائية تغدية ولها شهرة كبيرة أيضاً. لم تتوقف شهرة العائلة لهذا الحد فقط، بل هناك الأخ الأصغر له Kimbal Musk، وهو مالك لمجموعة مطاعم كبرى في أميركا، وهو مؤسس منظمة Big Green وشركة Square Roots للتقنيات الزراعية، وهناك أيضاً الأخت الأصغر لهم Tosca Musk، وهي صانعة أفلام وعروض تلفزيونية مشهورة.

عائلة Elon Musk

عندما كان في العاشرة من عمره، بدأ عنده شغف الحواسيب وألعاب الفيديو، حيث أنه في عام 1983 وعندما كان عمره 12، قام ببيع اللعبة Blastar التي قام ببرمجتها بنفسه باستخدام لغة BASIC مقابل 500 دولار، وبإمكانك تجربة اللعبة عبر هذا الرابط!

من المعروف أن إيلون ماسك هو من أكثر الناس حباً للقراءة أيضاً، فحتى عندما كان صغيراً، قام بقراءة جميع الكتب المتاحة حوله لدرجة أنه لم يستطع إيجاد كتب جديدة لقراءتها، فقام قراءة موسوعة Britannica كاملة وهو في عمر التاسعة تقريباً، بحسب كلام والدته!

بالطبع أيام صغره لم تكن بهذه السعادة، فلكونه طفل انطوائي وغريب الأطوار، تعرّض يوماً للاعتداء من قبل طلاب مدرسته وتم إسعافه لمدة أسبوع كامل في المستشفى، كما تحدّث كثيراً عن المشاكل العائلية في صغره.

وبعد انفصال والديه، قرر الأبناء العيش مع أمهم، حيث انتقلوا جميعاً إلى كندا، ومن هناك بدأ إيلون بدراسته الجامعية في جامعة Queen’s University.

بعد سنتين، قرّر إيلون الانتقال إلى أميركا، وأكمل دراسته في جامعة بنسلفينيا University of Pennsylvania، وتخرّج من هناك في عام 1997 حاملاً شهادتين في الفيزياء والاقتصاد.
وعلى ذكر الموضوع، فإيلون أيضاً كان يعاني من ديون طلابية، ولم يكن قادراً على تسديدها جميعها أنذاك بحسب قوله.

Elon Musk في أميركا

في عام 1995، قُبِل إيلون في جامعة ستانفورد Stanford University لدراسة الدكتوراة في علم المواد Materials Science. في نفس الوقت، كان لدى إيلون شغف كبير وهو الويب. كان الويب جديداً وقتها، ومع أن الناس لم يكونوا جميعاً مقتنعين بفائدته في ذلك الوقت، إلا أن إيلون كان لديه طموحات عالية وقرّر الخوض في عالم الويب وتجربة حظه. وبالفعل، قام بترك الجامعة بعد يومين فقط وقام بإنشاء شركته الجديدة Zip2، ومن هنا بدأت اختراعات إيلون الجديدة وعبقريته بالظهور. طبعاً هذا القرار جاء بعد أن حاول العمل في شركة Netscape المطوّرة للمتصفح الشهير Netscape Navigator ولكنه لم يتلقًَ أي رد من الشركة.


2. إيلون وعالم الويب وبداية النجاح

العديد من الابتكارات التكنولوجية في زمننا بدأت من وادي السيليكون، حيث أن هناك فرصاً عديدة للعمل في شركات تكنولوجية كبيرة أو إنشاء شركات ناشئة والحصول على دعم مادي من المستثمرين. وبالفعل، انتقل إيلون وأخوه كيمبال لوادي السيليكون لإنشاء شركتيهما Zip2. لم يكن معهما مالاً كافياً وقتها لاستئجار منزل ومكتب في نفس الوقت، فقرّر إيلون في النهاية استئجار مكتب صغير والعيش فيه، وكان يستحم في نادٍ رياضي محلي، وهذا ما ذكره في أحد خطاباته في جامعة جنوب كاليفورنيا USC.

شركة Zip2 كانت تهدف إلى مساعدة شركات نشر الصحف على دخول عالم الويب، من خلال تزويدها بدليل مدن على الإنترنت (Internet City Guide) يتضمن خرائط واتجاهات وصفحات صفراء.

Elon Musk أثناء عمله في شركة Zip2

شركة Zip2 كانت أول من قام بتزويد شركات نشر الصحف بهذه الخدمات، واستطاع إيلون التعاقد مع صحيفتي The New York Times و Chicago Tribune، وبحسب كلام إيلون، كان يعمل على برمجة الموقع طوال الوقت بدون توقف، سبعة أيام في الأسبوع، في النهار وفي الليل.

بعد أربع سنين، وتحديداً في عام 1999، تمكن إيلون أخيراً من بيع شركة Zip2 لشركة Compaq الشهيرة بمبلغ 307 مليون دولار، وحصل إيلون على مبلغ 22 مليون دولار مقابل حصته البالغة 7% من الشركة!

فجأة، تحوّل إيلون الذي لم يكن لديه مال كافٍ لاستئجار منزل ومكتب معاً، إلى مليونير بثروة طائلة، وقام بعدها بشراء سيارة Mclaren F1 الفارهة جداً بمبلغ 1 مليون دولار، وتزوج أيضاً من الكاتبة الكندية Justin Wilson في السنة التالية!


3. X.com و PayPal

لم يقف إيلون عند هذا الحد فقط، بل قرّر إكمال مسيرته في عالم الويب، وكانت فكرته هذه المرة هي ابتكار طريقة جديدة للدفع عبر الإنترنت.

وهذا ما فعله بالضبط في عام 1999، حيث أنشأ خدمة اسمها X.com، وبدأت كخدمة دفع عبر البريد الإلكتروني، وبدأت في ابتكار خدمات جديدة للدفع عبر الإنترنت. بعد بضعة شهور من إنشاء الشركة، قام أكثر من 200,000 شخص بالاشتراك في الخدمة، وبدأت في تلقي شهرة واسعة جداً.

في نفس الوقت، كان هناك منافس آخر للشركة وهو شركة اسمها Confinity، تم إنشاؤها من قبل رواد الأعمال Peter Thiel و Max Levchin، وكان لديها خدمات مشابهة في الدفع على الإنترنت لـ X.com، وأهمها خدمة PayPal، حيث كان لديها شهرة أكبر من X.com على الرغم من أن الميزات لم تكن قوية كميزات X.com.

لكن، في السنة التالية، وتحديداً في عام 2000، قررت كلا الشركتان الاندماج معاً لتفادي المنافسة غير الضرورية، وأُنشِأت شركة جديدة وهي PayPal التي نعرفها اليوم، وأصبح إيلون الرئيس التنفيذي للشركة وأكبر مساهم فيها.

Elon Musk و Peter Thiel

ولكن، حصل بعد ذلك خلاف بين إيلون وبيتر حول التقنيات التي يجب استخدامها في PayPal، فإيلون كان يفضّل استخدام نظام Windows على استخدام نظام Linux، وهذا ما كان يعارضه بيتر بشدة، فقام بالاستقالة بعدها.

خلال تلك الفترة، قام إيلون بالسفر لقضاء العطلة في دولة أخرى، وبسبب الخلافات التقنية وبعض الخلافات الأخرى في العمل، قام مجلس إدارة الشركة بإبعاد إيلون واستبداله ببيتر ليكون بيتر هو الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، وتفاجئ إيلون بعد رجوعه بأن منصبه ذهب لشخص آخر.

بعدها تغير كل شيء في عام 2002، عندما قامت شركة eBay بشراء PayPal بمبلغ 1.5 مليار دولار، وحصل إيلون من خلال هذه الصفقة على 165 مليون دولار!

ماذا بعد؟ هل توقف إيلون عند هذا الحد؟ بالطبع لا! بل هناك حلم أراد أن يحققه منذ زمن طويل جداً، وهو استعمار المريخ! ومن هنا بدأت قصة إيلون مع شركة SpaceX.


4. SpaceX واستعمار المريخ

شركة SpaceX

بدأ إيلون بالتخطيط لاستعمار المريخ بشكل جدّي حتى قبل بيع PayPal، وكان مُلهَماً جداً بفكرة إرسال صناديق تحتوي على نباتات لتنمو على المريخ، وكبداية، حاول إيلون شراء صاروخ باليستي متوقف عن الخدمة من روسيا، والتقى بشركتين روسيتين وهما NPO Lavochkin و Kosmotras، ولكنهم لم يعيروه اهتماماً كبيراً، وعاد إلى أميركا بدون جدوى. في فبراير 2002، عاد إيلون مع رفاقه لمباحثة الموضوع مرة أخرى مع Kosmotras وكان يود شراء 3 صواريخ هذه المرة، فعرضت الشركة بيع صاروخ واحد فقط بمبلغ 8 مليون دولار، لكن إيلون رفض العرض.

أدرك إيلون بعدها أنه يجب عليه إنشاء شركته الخاصة وتطوير الصواريخ بنفسه، وهذا ما فعله في مايو 2002، حيث أسس شركة اسمها Space Exploration Technologies، أو SpaceX، واستثمر فيها مبلغ 100 مليون دولار من ثروته السابقة.
مهمة SpaceX الأساسية هي تمكين الناس من العيش في الفضاء والمريخ، وتخفيض تكاليف الرحلات الفضائية لتصبح مقبولة لدى الناس العاديين.

هناك شيء يميّز شركة SpaceX عن غيرها، وهي تكلفة إطلاق الصاروخ. دعونا نوضح ذلك سريعاً:

بشكل عام، كانت عملية تصنيع الصواريخ تتم عبر تجميع القطع المختلفة من مصنّعين مختلفين، ثم يتم تجميعها من قبل المهندسين في شركات إطلاق الصواريخ. ولأن كل قطعة من هذا الصاروخ لها مصنّع خاص، وكل قطعة من هذه القطع تحتوي على قطع أخرى من مصنعين آخرين، فإن كل قطعة سيكون سعرها باهظ جداً، لأن كل مصنّع لهذه القطع سيحتاج لنغطية تكاليف التطوير والتصنيع، وأيضاً سيسعى للحصول على هامش ربح كبير.

في المقابل، كان حل إيلون البسيط لتخفيض التكاليف هو أن تقوم SpaceX بتصنيع قطع الصواريخ الخاصة بها بنفسها، حيث أن الشركة تقوم الآن بتصنيع 85% من مكونات الصاروخ بنفسها، وبالفعل، إذا نظرت إلى تكلفة إطلاق الصواريخ الخاصة بمنظمة مثل United Launch Alliance، والتي كانت هي المسؤولة عن الكثير من عمليات إطلاق الصواريخ الخاصة بالحكومة الأمريكية، فستجد أن تكلفة إطلاق الصاروخ من خلالها كانت تكلف أكثر من 400 مليون دولار، بينما تكلفة إطلاق الصاروخ من SpaceX هي 80 مليون دولار، أي خُمس التكلفة فقط.

ولكن، هناك مشكلة أكبر بكثير من ناحية التكلفة، وهي ما تحدّث عنها إيلون كثيراً قبل ذلك، وهي: لماذا نطلق الصواريخ إلى الفضاء ثم نقوم بتدميرها؟! ومن هنا أتت فكرة تصنيع صواريخ تقوم بالعودة إلى الأرض من تلقاء نفسها، ثم يتم استخدامها مرات أخرى.

SpaceX وهي تطلق صاروخ Falcon 9

هل كان تطبيق تلك الفكرة بهذه السهولة؟

بالطبع لا! فصاروخ Falcon 1 وهو أول صاروخ صنعته SpaceX فشل 3 مرات متتالية في العودة مرة أخرى إلى الأرض، إلى أن نجح وأخيراً في المرة الرابعة في عام 2008، وبعد أن خسرت الشركة الكثير من المال بسبب الصواريخ السابقة، ناهيك عن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 التي أثّرت على الشركة أيضاً والتي أجبرته على استنزاف الكثير من ثروته السابقة، لدرجة أنه اضطر لاقتراض المال من أصدقائه، وهذا ما سنتحدث عنه لاحقاً.

كانت الشركة على مقربة من الإفلاس الكامل، لكن هناك شيء أعاد الشركة بعد ذلك للانتعاش من جديد، ففي أواخر 2008 قامت NASA بالاستغناء كلياً عن صاروخها بعد أن رأت نجاح صاروخ Falcon 1، وتعاقدت مع SpaceX لنقل المعدات إلى محطة الفضاء الدولية مقابل مبلغ 1.6 مليار دولار (مع عودة الصاروخ إلى الأرض أيضاً!). وعادت الشركة للنجاح مرة تلو أخرى، ففي عام 2018، قامت الشركة بإطلاق صاروخ Falcon Heavy وهو أقوى وأكبر صاروخ تم إطلاقه في التاريخ، وذلك حتى قبل إعلان الشركة عن صاروخ Starship الذي يعدّ أقوى بكثير من سابقه، والذي سيكون هو الصاروخ الذي سيبدأ في نقل الناس للمريخ.

حدث إطلاق صاروخ Falcon Heavy

من المثير للاهتمام أن إيلون ليس الرئيس التنفيذي للشركة فقط، بل هو كبير المهندسين في الشركة وهو المسؤول التقني عن بناء جميع الصواريخ فيها، وجميع الابتكارات الخاصة بالشركة كان له دور في تطويرها بنفسه بجانب باقي المهندسين، وهذا ما يميزه عن غيره من روّاد الأعمال، فهو عالم ومهندس بارع أكثر من مجرّد رجل أعمال، ومن المعروف أنه قضى وقتاً كبيراً جداً في قراءة الكتب عن علم الصواريخ وغيرها.

أثناء السنوات الأولى في SpaceX، كان لدى إيلون شيء آخر أراد العمل عليه، وهو اعتماد الناس بشكل كامل على الطاقة المتجددة، ومن هنا تبدأ قصته مع شركة Tesla.


5. Tesla والسيارات الكهربائية

Elon Musk وبجانبه سيارة Tesla Model S

جميعنا يعرف Tesla، فهي السيارة المحبوبة لدى الكثير من الناس، والتي أثبتت قدرتها على هزيمة السيارات التي تعمل بالوقود في كل المقاييس. كيف بدأت الشركة؟ وكيف وصلت إلى هذا الحد من الشهرة؟

تأسست الشركة في عام 2003 على يد المهندس Martin Eberhard وعالم الحاسوب Marc Tarpenning، وفي الواقع، كان لهما الفضل الأكبر في تطوير الشركة في بداياتها حتى قبل مجيء إيلون إلى الشركة. وفي عام 2004، جاء إيلون وقام بالاستثمار بمبلغ كبير في الشركة، وأصبح رئيس مجلس الإدارة.

Martin Eberhard و Marc Tarpenning

كانت مهمة Tesla صعبة جداً وقتها، فالسيارات الكهربائية في السابق كان لها سمعة سيئة جداً بسبب شكلها القبيح ومواصفاتها التي لا ترقى لمستوى السيارات التي تعمل بالوقود، وأيضاً بسبب الضغط الذي كان يمارسه الإعلام وشركات النفط، ولكن الشركة كانت تطمح منذ البداية لتحسين سمعة هذه السيارات وابتكار سيارات كهربائية جميلة وتستطيع منافسة باقي السيارات في جميع المعايير الممكنة.

أدركت الشركة منذ البداية أنه لتتمكن من تحصيل المال الكافي وإبقاء الشركة على قيد الحياة على المدى الطويل، فإنه يجب عليها المرور بـ 3 مراحل: الأولى هي صنع سيارة رياضية بسرعة عالية وسعر باهظ، والثانية صنع سيارة فاخرة لتناسب جمهوراً أكبر ولتنافس بها الشركات مثل Mercedes-Benz و BMW، ومن ثم استخدام الربح الناتج من بيع تلك السيارات لصنع سيارة رخيصة وموجهة للعوام.

ولكن المشاكل بدأت تظهر منذ البداية، فمع بدء الشركة بتصميم سيارتها الرياضة الأولى Tesla Roadster، كان يُعتَقد أن السيارة ستكلّف 25 مليون دولار لتطويرها، ولكن الشركة اكتشفت أنها ستحتاج 140 مليون دولار! مع أن السيارة ظهرت لأول مرة في عام 2006، لكنها كانت تحتوي على عيوب كثيرة في التصميم والوظيفة، ولأن الشركة كانت تخسر الكثير من المال، وبسبب بعض الخلافات في الشركة، قرّر مجلس الإدارة إبعاد مارتن عن منصبه كرئيس تنفيذي واستبداله بشخص آخر. وبعد توظيف أكثر من شخص للمنصب، انتهى المطاف بتنصيب إيلون كرئيس تنفيذي وكبير المهندسين في الشركة.

في عام 2008، استطاعت الشركة وأخيراً بيع المئات من سيارات Roadster وتلقّت دعماً كبيراً من المعجبين بالشركة، وكانت الشركة على مقربة من البدء بتصميم سيارتها المقبلة Model S، إلى أن حصلت مشكلة كبيرة بالإضافة إلى المشاكل السابقة، وهي الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث كانت الشركة على مقربة حقيقية من الموت، ويذكر أنها كانت لا تملك إلا 500 ألف دولار في البنك في نهاية عام 2008.

سيارة Tesla Roadster الأولى

مع اقتراب الشركة من الموت، كان يجب على إيلون أن يجد حلاً لإنعاش الشركة من جديد، فقام باستثمار جميع ثروته الشخصية المتبقية والتي كانت تقارب الـ 20 مليون دولار، واستطاع تحصيل 20 مليون دولار أخرى من مستثمرين آخرين، مع أن المبلغ لم يكن كافياً لكنه ساعد الشركة على النهوض. قام إيلون باستثمار جميع ما يملك لدرجة أنه اقترض بعض المال من أصدقائه في عام 2009 لسد تكاليف معيشته!

في ذلك الوقت، كان إيلون يعدّ خطة لجعل الشركة تربح من جديد، وبالفعل نجح في 2009 بالتعاقد مع شركة Daimler المالكة لسيارات Mercedes-Benz لتزويدها بـ 1,000 حزمة بطاريات لسيارات Smart الكهربائية مقابل أكثر من 40 مليون دولار، كما وافقت Daimler على شراء 10% من أسهم الشركة مقابل 50 مليون دولار.

أصبح الآن لدى Tesla مالاً كافياً يمكنها من تطوير سيارتها القادمة Model S، وتمكنت بالفعل في مارس 2009 من الإعلان عن التصميم الأولي للسيارة. وفي يونيو 2009 حصلت الشركة على مبلغ 465 مليون دولار من وزارة الطاقة الأمريكية لتأمين عملية إنتاج سيارة Model S كاملة.

في يونيو 2010، أصبحت شركة Tesla مساهمة عامة، وتمكنت من تحصيل 226 مليون دولار خلال العرض العام الأولي (Initial Public Offering) في البورصة، وبذلك، كانت الشركة جاهزة تماماً للبدء في إنتاج سيارة Model S والتي دخلت الأسواق رسمياً في عام 2012، وأصبحت من أكثر السيارات نجاحاً في العالم.

Tesla بعد دخولها سوق NASDAQ

استطاع إيلون قلب الشركة رأساً على عقب، من شركة على حافة الإفلاس، إلى واحدة من أكبر وأشهر شركات السيارات في العالم، بل إن قيمتها السوقية في ديسمبر 2020 وصلت إلى 615 مليار دولار وهي أكثر من Ford و Honda و BMW و General Motors و Daimler و Volkswagen و Toyota مجتمعات!

والسبب بسيط، وهو أن Tesla استطاعت ابتكار سيارات كهربائية صديقة للبيئة، وفي نفس الوقت أفضل من سيارات الوقود من حيث الأداء والتصميم، وأولهما سيارة Model S و Roadster.

قامت الشركة بعد ذلك بتصنيع العديد من السيارات والشاحنات الأخرى مثل Model X و Model 3 و Roadster الجديدة التي لم تدخل الأسواق بعد ولكنها أول سيارة في العالم تمكنت من الوصول إلى تسارع 100 كم/ساعة خلال 1.9 ثانية فقط!

حدث الإعلان عن شاحنة Tesla Semi وسيارة Tesla Roadster الجديدة

وأخيراً، سنتكلم عن 3 شركات أخرى ليست بشهرة الشركات السابقة، ولكنها مثيرة للاهتمام بقدر هذه الشركات.


6. The Boring Company و OpenAI و Neuralink

سنتحدث أولا عن The Boring Company، وهي شركة تأسست عام 2016 وهدفها ابتكار وسائل نقل جديدة وسهلة. تقوم الشركة الآن بحفر نفق تحت مدينة Los Angeles وظيفته نقل الأشخاص والمركبات إلى أماكن بعيدة تحت الأرض بسرعة هائلة، عن طريق تركيب مركبات ناقلة على أطراف الشوارع يستطيع الناس الركوب فيها أو السيارات، ثم تقوم تلك المركبات بالنزول تحت الأرض والمشي في المسار المخصص لها.

فيديو توضيحي لأنفاق The Boring Company

كما تعمل الشركة على مشروع Hyperloop وهو عبارة عن قطار يسري بسرعة تفوق الـ 1,000 كم/ساعة في أنبوب ضخم مفرغ من الهواء وموصول بين العديد من المدن.

والآن سنتحدث عن Neuralink والتي من الممكن أنك سمعت عنها مؤخراً، فقد تأسست الشركة أيضاً في 2016 من قبل إيلون و8 شركاء آخرين، وأعلنت عام 2020 عن شريحة جديدة تقوم بوصل دماغ الإنسان مع الأجهزة الإلكترونية الخارجية، حيث يتم زراعتها داخل رأس الإنسان بواسطة روبوت، وتقوم هذه الشريحة بالعديد من المهام مثل التحكم بالأجهزة عن طريق الدماغ، ومعالجة المشاكل العصبية، وغيرها.

الإعلان عن شريحة Neuralink

يتبقى الآن شركة OpenAI. تأسست الشركة من قبل إيلون و5 أشخاص آخرين، وهي عبارة عن مختبر أبحاث مهمته تطوير وترويج تقنيات ذكاء اصطناعي صديقة للإنسان، وذلك بعد انتشار المخاوف المتعلقة بقدرة الآلات يوماً ماً على تطوير نفسها بنفسها، حيث أن الكثير من الناس يعتقد أن هذا يمكن أن يؤدي لانقراض الإنسان.

شعار OpenAI

7. أبرز مقولات إيلون ماسك

“عندما يكون هناك شيء مهم بما فيه الكفاية، فإنك تفعله حتى لو لم تكن الاحتمالات في صالحك.”

“اعمل كثيراً. أعني أنه يجب أن تضع ما بين 80 إلى 100 ساعة أسبوعياً. هذا ما يزيد من احتمال نجاحك. إذا كان الآخرون يضعون 40 ساعة وأنت تضع 100 ساعة، حتى لو كنت تفعل الشيء نفسه، فستنجز في 4 أشهر ما يستغرق منهم سنة كاملة لإنجازه.”

“أعتقد أن أفضل نصيحة هي: فكّر دائماً كيف بإمكانك فعل الأشياء بشكل أفضل، واستمر في سؤال نفسك.”

“الثبات مهم جداً. عليك ألّا تستسلم أبداً إلا إذا اضطررت إلى ذلك.”

إذاً، هذه هي قصة إيلون ماسك، أحد أشهر وأذكى المخترعين في زمننا. أخبرنا عن رأيك به، وهل هناك شيء ألهمك أو أعجبك من قصته؟ شاركنا رأيك!


0 Comments

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: